قريبا

رواية بلا مظلة – ريم البنا

أن تولد بلا هوية يعني إنك ولدت متورطاً بحياتك.. بهذا الصنيع السردي المتميز ‏تثير الكاتبة ريم البنا في روايتها «بِلا مظلّة» سؤال الهوية؛ فتؤكد بلباقة فنية عالية ‏أن الفكر ما يزال قابعاً تحت سطوة الموروثات الثقافية التي تؤمن بفكرة الإقصاء ‏اجتماعياً لفئة غير محددي الجنسية “البدون” لتبدو الرواية بمثابة مراجعة نقدية، ‏ومحاكمة روائية للقوانين التي تقوم على أساس العادات الموروثة وليس على ‏أساس الحقوق المدنية المشروعة.‏

تصور الرواية حياة شاب ينتمي لفئة “غير محددي الجنسية” اضطر بعد وفاة ‏والده وهو لم يتم من العمر عشر سنوات أن يمتهن أعمال حرمته طفولته لكي ‏يساعد أمه ويخفف عنها عملها في الخياطة، وعندما بلغ ونال شهادة الثانوية ‏بامتياز لم يستطع إكمال دراسته، وظلّ يهيم على وجهه باحثاً عن عمل. فأن تكون ‏بلا هوية في هذه الحياة يعني أنه ليس من حقك أن تطمح للمستقبل وأن تتعلم، فبعد ‏أن كان حلمه دراسة الطب في الجامعة، لم يجد رضا سوى جامعة الشارع بانتظاره، ‏جامعة الأرصفة والطرقات التي يبيع فيها الفاكهة والخضروات دون تصريح.

حتى ‏عندما شارك غيره من الشباب في اسعاف المرضى أثناء حرب الخليج لم تكرّمه ‏الدولة كغيره، لأنه ليس مواطناً. كانت هذه الكلمة كالنصل في خاصرته دائماً، ولا ‏يستطيع انتزاعها “أنت يا رضا غير مواطن”.‏ تتوالى الأحداث في الرواية حتى تُصالحه الحياة بحبه وزواجه لـ “نور” المواطنة، ‏فدخولها لحياته كان بمثابة اعتذار الحياة له، عن كل ما تسببت له ولعائلته من ‏آلام… ولكن هل ستكمل الحياة عطاءها أم أن ما تعطيه بكف تأخذه بالآخر؟ تنتهي الرواية بسؤال هام: من المتسبب في خلق فئة مُجرَّدة من الحياة؟ ثمة ‏تساؤلات كثيرة في هذه الحياة، لا إجابة واضحة عليها، سوى عدم اكتراث الإنسان ‏للإنسان.‏

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى