قريبا

رواية مماليك جزيرة الرعد – علي بريشة

لا أنصح بقراءة هذه الرواية..
ما زال لديك الفرصة، ابتَعِد.
في العالم ما يكفي من الجنون، في الماضي ما يكفي من الدماء، في المستقبل ما يكفي من الضباب، فلا معنى لأن تمزج الجنون والدماء والضباب وتمضغها بين أوراق رواية.
لا أعرف كيف أصيغ العبارة التالية، ولكن..
السفينة تغرق.
تخيَّل أن السفينة تغرق..

سينقسم الناس حينها إلى ثلاثة أنواع؛ الأول سيجري في هيستيريا هنا وهناك بحثًا عن فرصة للنجاة، سيدوس على الآخرين ليجد لنفسه موطئ قَدَم في زورق أو قطعة خشب تصلح للطفو، والثاني سيتجمَّد حرفيًّا من هول الفاجعة وقلَّة الحيلة، سيصيبه الذُّعر بالشلل وسيغرق في الدموع والنحيب قبل أن يغرق في ظلام المحيط، والنوع الثالث سيكون شهمًا ونبيلًا، سيمدُّ يد المساعدة إلى مَن حوله وسيرفع صوته وسط الضجيج: «انتبهوا يا حضرات.. النساء والأطفال أوَّلًا»، وسيحرص على أن يترك لمسة إنسانية مؤثِّرة على مشهد النهاية الذي لن يظهر فيه غالبًا، لأنه عادة سيكون أوَّلَ مَن يمضي إلى ظلام الأعماق.هكذا البشر، ينقسمون دائمًا إلى ثلاثة أنواع.

أأ.. لكن بالتأكيد هناك نوع رابع..
لا.. لا، ليس العازفين على سطح السفينة الغارقة، آه.. فنحن لا نتحدث هنا عن فيلم من إخراج جيمس كاميرون! نحن نتحدث عن عالَم الواقع، وفي الواقع هناك النوع الرابع الذي سيسير في عكس الاتجاه، ربما يذهب إلى مطبخ السفينة، يُشعل نار الموقد، ويعدُّ لنفسه وجبة، يكرِّس كل حواسه في طشطشة زيت الزيتون مع البصل والثوم والخُضَر والتوابل، ينفصل عن الواقع بينما قطعة اللحم تئزُّ ببطء على الشَّوَّاية الساخنة ويتابع نقاط الدهن وهي تذوب في هوادة وتمتزج مع العصارة الزهرية قبل أن يقطرا معًا على السطح الساخن فيتماوج الأزيز مع الرائحة.

وإذا قُدِّر له أن يتضرع إلى إله السفن الغارقة فلن يكون ذلك لكي يطلب لنفسه النجاة، وإنما لكي يظل الموقد مستويًا حتى يكمل وجبته الأخيرة، وهو يعلم أنها الوجبة الوحيدة في حياته التي سيستمتع بها كما هي، وستظل إلى الأبد كما هي، ولن تتحوَّل أبدًا إلى خراء..
إلى هذا النوع الرابع.. كُتِبَت هذه الرواية.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى