قريبا

كتاب ماركوفالدو أو الفصول في المدينة – إيتالو كالفينو

صدرت الطّبعة الأولى من كتاب ماركوفالدو أو الفصول في المدينة في تشرين الثّاني سنةَ 1963 في سلسلة «كتب للصّغار» عن دار نشر ايناودي. وفي كانون الثّاني سنةَ 1966 أعاد كالفينو نشر ماركوفالدو في سلسلة «كتب للمدارس المتوسّطة»، وكتب مقدّمتها التي ننشرها هنا. أضيفت هنا أيضاً بضعة سطور من مقابلة مع كالفينو تقدّم معلومات عن ملاحظات لها بعض الأهميّة حول ظروف تتعلّق بتكوين القصص.
يتألّف كتاب ماركوفالدو أو الفصول في المدينة من عشرين قصّة. كلّ قصّة مخصّصة لفصل من فصول السّنة، أي أنّ دورة الفصول الأربعة تتكرّر في الكتاب خمسَ مرّاتٍ. وكلّ القصص لها بطل واحد هو ماركوفالدو، وتجري تقريباً على النّسق نفسه. نشر الكتاب أوّلَ مرّة عام 1963 . وقد جاء في المقدّمة التي كان المؤلّف نفسُه على الأرجح هو الذي كتبها: «وسط مدينة من الإسمنت والإسفلت، يذهب ماركوفالدو ليبحث عن الطّبيعة. لكن هل مازال هناك طبيعة؟ إنّ الطبيعة التي يجدها هي طبيعة جاحدة، مغشوشة، خرّبتها الحياة الاصطناعيّة. وماركوفالدو ذاك هو شخصيّة مضحكة وحزينة، إنّه بطل سلسلة من حكايات الخيال الحديثة… القائمة على بِنْية روائيّة كلاسيكيّة، بِنْية القصص الكاريكاتوريّة التي تنشرها مجلات الأطفال». يتّصف البطل بروحه البسيطة، وهو أب لعائلة كبيرة، ويعمل شغّيلاً مستخدماً في إحدى الشّركات.
وهو تجسيد لسلسلة من الأبطال الفقراء ناصعي القلوب، لكنّهم شياطين في الوقت نفسه، أي على طريقة شارلي شابلن. على أنّه يوجد في هذا البطل خصوصيّة تجعله «رجل الطّبيعة »، أو «الوحش البرّيّ الطيّب » المنفيّ في مدينة صناعيّة. لكنْ، لا أحد يعرف من أين جاء إلى هذه المدينة، وأين هو ذلك «المكان الآخر » الذي يشعر بالحنين إليه. يمكن لنا أن نصِفَه أنّه «مهاجر»، على الرغم من أنّ هذه الكلمة لا تظهر البتّة في النّصّ، كما أنّ هذا الوصف قد يكون غير ملائم، لأنّ الجميع في هذه القصص يظهرون كأنّهم «مهاجرون» إلى عالم غريب عنهم ولا يمكنهم التملّص منه.
لذلك فإنّ أفضل وصف لهذه الشّخصيّة نجده في القصّة الأولى: «كانت عين ماركوفالدو هذا غير مُهَيّأة للحياة في المدينة: لذلك كان يسير كأنّه في صحراءَ لا يرى فيها غير الرّمال، ولا ينتبه البتّة إلى اللّوحات وإشارات المرور وواجهات المحلات والإعلانات المضيئة والملصقات على الجدران، لا ينتبه إليها على الرغم من أنّها كانت مصمّمة لجلب انتباه المارّة. ومع هذا، فلم يكن يفوته أبداً منظر ورقة شجر وهي تصفرّ على غصنها، أو ريشة طائر وهي تستقرّ على قطعة آجرّ.

تذكر أنك حملت هذا الكتاب من موقع قهوة 8 غرب

لتحميل ومناقشة الكتاب فى جروب قهوة 8 غرب اضغط هنا

كتب من نفس القسم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى